# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:115-116

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/195826

## Texte arabe

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا﴾ .
اعْلَمْ أنَّ تَعَلُّقَ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها هو ما رُوِيَ أنَّ طُعْمَةَ بْنَ أُبَيْرِقٍ لَمّا رَأى أنَّ اللَّهَ تَعالى هَتَكَ سِتْرَهُ، وبَرَّأ اليَهُودِيَّ عَنْ تُهْمَةِ السَّرِقَةِ ارْتَدَّ، وذَهَبَ إلى مَكَّةَ، ونَقَبَ جِدارَ إنْسانٍ لِأجْلِ السَّرِقَةِ، فَتَهَدَّمَ الجِدارُ عَلَيْهِ وماتَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
أمّا الشِّقاقُ والمُشاقَقَةُ فَقَدْ ذَكَرْنا في سُورَةِ البَقَرَةِ: أنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ كَوْنِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما في شَقٍّ آخَرَ مِنَ الأمْرِ، أوْ عَنْ كَوْنِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما فاعِلًا فِعْلًا يَقْتَضِي لُحُوقَ مَشَقَّةٍ بِصاحِبِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى﴾ أيْ: مِن بَعْدِ ما ظَهَرَ لَهُ بِالدَّلِيلِ صِحَّةُ دِينِ الإسْلامِ.
قالَ الزَّجّاجُ: لِأنَّ طُعْمَةَ هَذا كانَ قَدْ تَبَيَّنَ لَهُ بِما أوْحى اللَّهُ تَعالى مِن أمْرِهِ، وأظْهَرَ مِن سَرِقَتِهِ ما دَلَّهُ ذَلِكَ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَعادى الرَّسُولَ وأظْهَرَ الشِّقاقَ وارْتَدَّ عَنْ دِينِ الإسْلامِ، فَكانَ ذَلِكَ إظْهارَ الشِّقاقِ بَعْدَما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى. قَوْلُهُ: ﴿ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ﴾
صفحة ٣٥
(المُؤْمِنِينَ) يَعْنِي: غَيْرَ دِينِ المُوَحِّدِينَ؛ وذَلِكَ لِأنَّ طُعْمَةَ تَرَكَ دِينَ الإسْلامِ واتَّبَعَ دِينَ عِبادَةِ الأوْثانِ.
* * *

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
