# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:113

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/195819

## Texte arabe

واعْلَمْ أنّا إنْ فَسَّرْنا قَوْلَهُ: ﴿وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ﴾ بِأنَّ المُرادَ: أنَّهُ تَعالى وعَدَهُ بِالعِصْمَةِ في المُسْتَقْبَلِ كانَ قَوْلُهُ: ﴿وأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ مُؤَكِّدًا لِذَلِكَ الوَعْدِ، يَعْنِي: لَمّا أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وأمَرَكَ بِتَبْلِيغِ الشَّرِيعَةِ إلى الخَلْقِ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِحِكْمَتِهِ أنْ لا يَعْصِمَكَ عَنِ الوُقُوعِ في الشُّبُهاتِ والضَّلالاتِ ؟ . وإنْ فَسَّرْنا تِلْكَ الآيَةَ بِأنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مَعْذُورًا في بِناءِ الحُكْمِ عَلى الظّاهِرِ كانَ المَعْنى: وأنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ، وأوْجَبَ فِيها بِناءَ أحْكامِ الشَّرْعِ عَلى الظّاهِرِ، فَكَيْفَ يَضُرُّكَ بِناءُ الأمْرِ عَلى الظّاهِرِ ؟ .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ .
قالَ القَفّالُ -رَحِمَهُ اللَّهُ -: هَذِهِ الآيَةُ تَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المُرادُ ما يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ، كَما قالَ: ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ [الشُّورى: ٥٢] وعَلى هَذا الوَجْهِ تَقْدِيرُ الآيَةِ: أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وأطْلَعَكَ عَلى أسْرارِهِما، وأوْقَفَكَ عَلى حَقائِقِهِما مَعَ أنَّكَ ما كُنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ عالِمًا بِشَيْءٍ مِنهُما، فَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِكَ في مُسْتَأْنَفِ أيّامِكَ، لا يَقْدِرُ أحَدٌ مِنَ المُنافِقِينَ عَلى إضْلالِكَ وإزْلالِكَ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
