Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:113
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٣٢
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ ورَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنهم أنْ يُضِلُّوكَ﴾ والمَعْنى: ولَوْلا أنَّ اللَّهَ خَصَّكَ بِالفَضْلِ وهو النُّبُوَّةُ، وبِالرَّحْمَةِ. وهي العِصْمَةُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنهم أنْ يُضِلُّوكَ، وذَلِكَ لِأنَّ قَوْمَ طُعْمَةَ كانُوا قَدْ عَرَفُوا أنَّهُ سارِقٌ، ثُمَّ سَألُوا النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَدْفَعَ ويُجادِلَ عَنْهُ ويُبَرِّئَهُ عَنِ السَّرِقَةِ، ويَنْسُبَ تِلْكَ السَّرِقَةَ إلى اليَهُودِيِّ، ومَعْنى يُضِلُّوكَ أيْ: يُلْقُوكَ في الحُكْمِ الباطِلِ الخَطَأِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما يُضِلُّونَ إلّا أنْفُسَهُمْ﴾ بِسَبَبِ تَعاوُنِهِمْ عَلى الإثْمِ والعُدْوانِ، وشَهادَتِهِمْ بِالزُّورِ والبُهْتانِ، فَهم لَمّا أقْدَمُوا عَلى هَذِهِ الأعْمالِ فَهُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ عَمَلَ الضّالِّينَ.
﴿وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: قالَ القَفّالُ -رَحِمَهُ اللَّهُ -: وما يَضُرُّونَكَ في المُسْتَقْبَلِ، فَوَعَدَهُ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ بِإدامَةِ العِصْمَةِ لَهُ مِمّا يُرِيدُونَ مِن إيقاعِهِ في الباطِلِ.
الثّانِي: أنَّ المَعْنى أنَّهم وإنْ سَعَوْا في إلْقائِكَ في الباطِلِ فَأنْتَ ما وقَعْتَ في الباطِلِ؛ لِأنَّكَ بَنَيْتَ الأمْرَ عَلى ظاهِرِ الحالِ، وأنْتَ ما أُمِرْتَ إلّا بِبِناءِ الأحْكامِ عَلى الظَّواهِرِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ .