Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:112
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ .
والكَسْبُ: عِبارَةٌ عَمّا يُفِيدُ جَرَّ مَنفَعَةٍ أوْ دَفْعَ مَضَرَّةٍ، ولِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ وصْفُ البارِي تَعالى بِذَلِكَ، والمَقْصُودُ مِنهُ تَرْغِيبُ العاصِي في الِاسْتِغْفارِ، كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: الذَّنْبُ الَّذِي أتَيْتَ بِهِ ما عادَتْ مَضَرَّتُهُ إلَيَّ، فَإنَّنِي مُنَزَّهٌ عَنِ النَّفْعِ والضُّرِّ، ولا تَيْأسْ مِن قَبُولِ التَّوْبَةِ والِاسْتِغْفارِ: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بِما في قَلْبِهِ عِنْدَ إقْدامِهِ عَلى التَّوْبَةِ (حَكِيمًا) تَقْتَضِي حِكْمَتُهُ ورَحْمَتُهُ أنْ يَتَجاوَزَ عَنِ التّائِبِ.
النَّوْعُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أوْ إثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ .
وذَكَرُوا في الخَطِيئَةِ والإثْمِ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: أنَّ الخَطِيئَةَ هي الصَّغِيرَةُ، والإثْمَ هو الكَبِيرَةُ.
وثانِيها: الخَطِيئَةُ هي الذَّنْبُ القاصِرُ عَلى فاعِلِها، والإثْمُ هو الذَّنْبُ المُتَعَدِّي إلى الغَيْرِ كالظُّلْمِ والقَتْلِ.
وثالِثُها: الخَطِيئَةُ ما لا يَنْبَغِي فِعْلُهُ سَواءٌ كانَ بِالعَمْدِ أوْ بِالخَطَأِ، والإثْمُ ما يَحْصُلُ بِسَبَبِ العَمْدِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ ما قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ وهو قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْمًا فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ﴾ . فَبَيَّنَ أنَّ الإثْمَ ما يَكُونُ سَبَبًا لِاسْتِحْقاقِ العُقُوبَةِ.