Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:108
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ سُمِّيَ التَّبْيِيتُ قَوْلًا وهو مَعْنًى في النَّفْسِ ؟ .
قُلْنا: مَذْهَبُنا أنَّ الكَلامَ الحَقِيقِيَّ هو المَعْنى القائِمُ بِالنَّفْسِ، وعَلى هَذا المَذْهَبِ فَلا إشْكالَ، ومَن أنْكَرَ كَلامَ النَّفْسِ فَلَهُ أنْ يُجِيبَ بِأنَّ طُعْمَةَ وأصْحابَهُ لَعَلَّهُمُ اجْتَمَعُوا في اللَّيْلِ ورَتَّبُوا كَيْفِيَّةَ الحِيلَةِ والمَكْرِ، فَسَمّى اللَّهُ تَعالى كَلامَهم ذَلِكَ بِالقَوْلِ المُبَيَّتِ الَّذِي لا يَرْضاهُ، فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿وكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ فالمُرادُ: الوَعِيدُ مِن حَيْثُ إنَّهم وإنْ كانُوا يُخْفُونَ كَيْفِيَّةَ المَكْرِ والخِداعِ عَنِ النّاسِ إلّا أنَّها كانَتْ ظاهِرَةً في عِلْمِ اللَّهِ؛ لِأنَّهُ تَعالى مُحِيطٌ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ لا يَخْفى عَلَيْهِ سُبْحانَهُ مِنها شَيْءٌ.