Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:105-106
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ العُلَماءَ قالُوا: هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ طُعْمَةَ وقَوْمَهُ كانُوا مُنافِقِينَ، وإلّا لَما طَلَبُوا مِنَ الرَّسُولِ نُصْرَةَ الباطِلِ، وإلْحاقَ السَّرِقَةِ بِاليَهُودِيِّ عَلى سَبِيلِ التَّخَرُّصِ والبُهْتانِ، ومِمّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يُضِلُّونَ إلّا أنْفُسَهم وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ﴾ [النِّساءِ: ١١٣] . ثُمَّ رُوِيَ أنَّ طُعْمَةَ هَرَبَ إلى مَكَّةَ وارْتَدَّ وثَقَبَ حائِطًا هُناكَ؛ لِأجْلِ السَّرِقَةِ فَسَقَطَ الحائِطُ عَلَيْهِ وماتَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: قَوْلُهُ: (أراكَ اللَّهُ) إمّا أنْ يَكُونَ مَنقُولًا بِالهَمْزَةِ مِن ”رَأيْتَ“ . الَّتِي يُرادُ بِها رُؤْيَةُ البَصَرِ، أوْ مِن رَأيْتَ الَّتِي تَتَعَدّى إلى المَفْعُولَيْنِ، أوْ مِن رَأيْتَ الَّتِي يُرادُ بِها الِاعْتِقادُ، والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّ الحُكْمَ في الحادِثَةِ لا يُرى بِالبَصَرِ، والثّانِي أيْضًا باطِلٌ؛ لِأنَّهُ يَلْزَمُ أنْ يَتَعَدّى إلى ثَلاثَةٍ لا إلى المَفْعُولَيْنِ بِسَبَبِ التَّعْدِيَةِ، ومَعْلُومٌ أنَّ هَذا اللَّفْظَ لَمْ يَتَعَدَّ إلّا إلى مَفْعُولَيْنِ؛ أحَدُهُما الكافُ الَّتِي هي لِلْخِطابِ، والآخَرُ المَفْعُولُ المُقَدَّرُ، وتَقْدِيرُهُ: بِما أراكَهُ اللَّهُ، ولَمّا بَطَلَ القِسْمانِ بَقِيَ الثّالِثُ، وهو أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ رَأيْتَ بِمَعْنى الِاعْتِقادِ.