Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:105-106
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ بِالمُجاهَدَةِ مَعَ الكُفّارِ بَيَّنَ أنَّ الأمْرَ وإنْ كانَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ لا تَجُوزُ الخِيانَةُ مَعَهم ولا إلْحاقُ ما لَمْ يَفْعَلُوا بِهِمْ، وأنَّ كُفْرَ الكافِرِ لا يُبِيحُ المُسامَحَةَ بِالنَّظَرِ لَهُ، بَلِ الواجِبُ في الدِّينِ أنْ يَحْكُمَ لَهُ وعَلَيْهِ بِما أنْزَلَ عَلى رَسُولِهِ، وأنْ لا يَلْحَقَ الكافِرَ حَيْفٌ لِأجْلِ أنْ يَرْضى المُنافِقُ بِذَلِكَ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اتَّفَقَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ أكْثَرَ هَذِهِ الآياتِ نَزَلَتْ في طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ، ثُمَّ في كَيْفِيَّةِ الواقِعَةِ رِواياتٌ:
أحَدُها: «أنَّ طُعْمَةَ سَرَقَ دِرْعًا، فَلَمّا طُلِبَتِ الدِّرْعُ مِنهُ رَمى واحِدًا مِنَ اليَهُودِ بِتِلْكَ السَّرِقَةِ، ولَمّا اشْتَدَّتِ الخُصُومَةُ بَيْنَ قَوْمِهِ وبَيْنَ قَوْمِ اليَهُودِيِّ، جاءَ قَوْمُهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ وطَلَبُوا مِنهُ أنْ يُعِينَهم عَلى هَذا المَقْصُودِ، وأنْ يُلْحِقَ هَذِهِ الخِيانَةَ بِاليَهُودِيِّ، فَهَمَّ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِذَلِكَ فَنَزَلَتِ الآيَةُ» .
وثانِيها: أنَّ واحِدًا وضَعَ عِنْدَهُ دِرْعًا عَلى سَبِيلِ الوَدِيعَةِ ولَمْ يَكُنْ هُناكَ شاهِدٌ، فَلَمّا طَلَبَها مِنهُ جَحَدَها.
وثالِثُها: أنَّ المُودِعَ لَمّا
صفحة ٢٧
طَلَبَ الوَدِيعَةَ زَعَمَ أنَّ اليَهُودِيَّ سَرَقَ الدِّرْعَ.