Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:104
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فِي القِتالِ فَأنْتُمْ أيُّها المُؤْمِنُونَ المُقِرُّونَ بِأنَّ لَكم في هَذا الجِهادِ ثَوابًا عَظِيمًا، وعَلَيْكم في تَرْكِهِ عِقابًا عَظِيمًا، أوْلى بِأنْ تَكُونُوا مُجِدِّينَ في هَذا الجِهادِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ﴾ ويَحْتَمِلُ أيْضًا أنَّ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذا الرَّجاءِ ما وعَدَهُمُ اللَّهُ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التَّوْبَةِ: ٣٣] . وفي قَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأنْفالِ: ٦٤] .
وفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ، وهو أنَّكم تَعْبُدُونَ الإلَهَ العالِمَ القادِرَ السَّمِيعَ البَصِيرَ، فَيَصِحُّ مِنكم أنْ تَرْجُوا ثَوابَهُ، وأمّا المُشْرِكُونَ فَإنَّهم يَعْبُدُونَ الأصْنامَ وهي جَماداتٌ، فَلا يَصِحُّ مِنهم أنْ يَرْجُوا مِن تِلْكَ الأصْنامِ ثَوابًا أوْ يَخافُوا مِنها عِقابًا.
وقَرَأ الأعْرَجُ: (أنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، بِمَعْنى: ولا تَهِنُوا لِأنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ، وقَوْلُهُ: ﴿فَإنَّهم يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ﴾ تَعْلِيلٌ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أيْ: لا يُكَلِّفُكم شَيْئًا، ولا يَأْمُرُكم ولا يَنْهاكم إلّا بِما هو عالِمٌ بِأنَّهُ سَبَبٌ لِصَلاحِكم في دِينِكم ودُنْياكم.