Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:102-103
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ونِعْمَ ما قالَ الشّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: إنَّ أوَّلَ العَصْرِ هو أنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ مِن هَذا الوَقْتِ تَظْهَرُ النُّقْصاناتُ الظّاهِرَةُ، ألا تَرى أنَّ مِن أوَّلِ وقْتِ الظُّهْرِ إلى وقْتِ العَصْرِ عَلى قَوْلِ الشّافِعِيِّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- ما ازْدادَ الظِّلُّ إلّا مِثْلُ الشَّيْءِ، ثُمَّ إنَّهُ في زَمانٍ لَطِيفٍ يَصِيرُ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ مِنَ الوَقْتِ الَّذِي يَصِيرُ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلًا لَهُ تَأْخُذُ الشَّمْسُ في النُّقْصاناتِ الظّاهِرَةِ، ثُمَّ إذا غَرَبَتِ الشَّمْسُ أشْبَهَتْ هَذِهِ الحالَةُ ما إذا ماتَ الإنْسانُ، فَلا جَرَمَ أوْجَبَ اللَّهُ تَعالى عِنْدَ هَذِهِ الحالَةِ صَلاةَ المَغْرِبِ، ثُمَّ لَمّا غَرَبَ الشَّفَقُ فَكَأنَّهُ انْمَحَتْ آثارُ الشَّمْسِ ولَمْ يَبْقَ مِنها في الدُّنْيا خَبَرٌ ولا أثَرٌ، فَلا جَرَمَ أوْجَبَ اللَّهُ تَعالى صَلاةَ العِشاءِ، فَثَبَتَ أنَّ إيجابَ الصَّلَواتِ الخَمْسِ في هَذِهِ الأوْقاتِ الخَمْسَةِ مُطابِقٌ لِلْقَوانِينِ العَقْلِيَّةِ والأُصُولِ الحِكْمِيَّةِ، واللَّهُ أعْلَمُ بِأسْرارِ أفْعالِهِ.