Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:102-103
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الرُّومِ: ١٧] . والمُرادُ مِنهُ الصَّلاتانِ الواقِعَتانِ في طَرَفَيِ النَّهارِ، وهُما المَغْرِبُ والصُّبْحُ، ثُمَّ قالَ: ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الرُّومِ: ١٨] . فَقَوْلُهُ: (وعَشِيًّا) المُرادُ مِنهُ الصَّلاةُ الواقِعَةُ في مَحْضِ اللَّيْلِ وهي صَلاةُ العِشاءِ، وقَوْلُهُ: ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ المُرادُ الصَّلاةُ الواقِعَةُ في مَحْضِ النَّهارِ، وهي صَلاةُ الظُّهْرِ، كَما قَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الرُّومِ: ١٧] صَلاةَ اللَّيْلِ عَلى صَلاةِ النَّهارِ في الذِّكْرِ، فَكَذَلِكَ قَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ صَلاةَ اللَّيْلِ عَلى صَلاةِ النَّهارِ في الذِّكْرِ، فَصارَتِ الصَّلَواتُ الأرْبَعَةُ مَذْكُورَةً في هَذِهِ الآيَةِ، وأمّا صَلاةُ العَصْرِ فَقَدْ أفْرَدَها اللَّهُ تَعالى بِالذِّكْرِ في قَوْلِهِ: (والعَصْرِ) [العصر: ١] . تَشْرِيفًا لَها بِالإفْرادِ بِالذِّكْرِ.
ورابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هُودٍ: ١١٤] . فَقَوْلُهُ: ﴿طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ يُفِيدُ وُجُوبَ صَلاةِ الصُّبْحِ، ووُجُوبَ صَلاةِ العَصْرِ؛ لِأنَّهُما كالواقِعَتَيْنِ عَلى الطَّرَفَيْنِ، وإنْ كانَتْ صَلاةُ الصُّبْحِ واقِعَةً قَبْلَ حُدُوثِ الطَّرَفِ الأوَّلِ، وصَلاةُ العَصْرِ واقِعَةً قَبْلَ حُدُوثِ الطَّرَفِ الثّانِي.