Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:102-103
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿ولْيَأْخُذُوا حِذْرَهم وأسْلِحَتَهُمْ﴾ . والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى جَعَلَ الحِذْرَ -وهُوَ التَّحَذُّرُ والتَّيَقُّظُ - آلَةً يَسْتَعْمِلُها الغازِي، فَلِذَلِكَ جُمِعَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الأسْلِحَةِ في الأخْذِ، وجُعِلا مَأْخُوذَيْنِ. قالَ الواحِدِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وفِيهِ رُخْصَةٌ لِلْخائِفِ في الصَّلاةِ بِأنْ يَجْعَلَ بَعْضَ فِكْرِهِ في غَيْرِ الصَّلاةِ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ ذَكَرَ في الآيَةِ الأُولى”أسْلِحَتَهم“ فَقَطْ، وذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ حِذْرَهم وأسْلِحَتَهم ؟ .
قُلْنا: لِأنَّ في أوَّلِ الصَّلاةِ قَلَّما يَتَنَبَّهُ العَدُوُّ لِكَوْنِ المُسْلِمِينَ في الصَّلاةِ، بَلْ يَظُنُّونَ كَوْنَهم قائِمِينَ لِأجْلِ المُحارَبَةِ. أمّا في الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ فَقَدْ ظَهَرَ لِلْكُفّارِ كَوْنُهم في الصَّلاةِ، فَهَهُنا يَنْتَهِزُونَ الفُرْصَةَ في الهُجُومِ عَلَيْهِمْ، فَلا جَرَمَ خَصَّ اللَّهُ تَعالى هَذا المَوْضِعَ بِزِيادَةِ تَحْذِيرٍ، فَقالَ: ﴿ولْيَأْخُذُوا حِذْرَهم وأسْلِحَتَهُمْ﴾ .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ودَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكم وأمْتِعَتِكم فَيَمِيلُونَ عَلَيْكم مَيْلَةً واحِدَةً﴾ . أيْ: بِالقِتالِ. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وجابِرٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلّى بِأصْحابِهِ الظُّهْرَ، ورَأى المُشْرِكُونَ ذَلِكَ، فَقالُوا بَعْدَ ذَلِكَ: بِئْسَما صَنَعْنا حَيْثُ لَمْ نُقْدِمْ عَلَيْهِمْ، وعَزَمُوا عَلى ذَلِكَ عِنْدَ الصَّلاةِ الأُخْرى، فَأطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلى أسْرارِهِمْ بِهَذِهِ الآيَةِ» .
* * *