Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:102-103
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٢١
فَرَغُوا مِنها.
الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: (فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) ظاهِرُهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ جَمِيعَ صَلاةِ الطّائِفَةِ الثّانِيَةِ مَعَ الإمامِ؛ لِأنَّ مُطْلَقَ قَوْلِكَ: صَلَّيْتُ مَعَ الإمامِ يَدُلُّ عَلى أنَّكَ أدْرَكْتَ جَمِيعَ الصَّلاةِ مَعَهُ، وعَلى قَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ.
وأمّا أصْحابُ أبِي حَنِيفَةَ فَقالُوا: الآيَةُ مُطابِقَةٌ لِقَوْلِنا؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَإذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن ورائِكُمْ﴾ . وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الطّائِفَةَ الأُولى لَمْ يَفْرَغُوا مِنَ الصَّلاةِ، ولَكِنَّهم يُصَلُّونَ رَكْعَةً، ثُمَّ يَكُونُونَ مِن وراءِ الطّائِفَةِ الثّانِيَةِ لِلْحِراسَةِ، وأجابَ الواحِدِيُّ عَنْهُ فَقالَ: هَذا إنَّما يَلْزَمُ إذا جَعَلْنا السُّجُودَ والكَوْنَ مِن ورائِكم لِطائِفَةٍ واحِدَةٍ، ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، بَلْ هو لِطائِفَتَيْنِ، السُّجُودُ لِلْأُولى، والكَوْنُ مِن ورائِكُمُ الَّذِي بِمَعْنى الحِراسَةِ لِلطّائِفَةِ الثّانِيَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.