Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:102-103
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: أنَّ الطّائِفَةَ الأُولى يُصَلِّي الإمامُ بِهِمْ رَكْعَةً، ويَعُودُونَ إلى وجْهِ العَدُوِّ، وتَأْتِي الطّائِفَةُ الثّانِيَةُ فَيُصَلِّي بِهِمْ بَقِيَّةَ الصَّلاةِ، ويَنْصَرِفُونَ إلى وجْهِ العَدُوِّ، ثُمَّ تَعُودُ الطّائِفَةُ الأُولى فَيَقْضُونَ بَقِيَّةَ صَلاتِهِمْ بِقِراءَةٍ، ويَنْصَرِفُونَ إلى وجْهِ العَدُوِّ، ثُمَّ تَعُودُ الطّائِفَةُ الثّانِيَةُ فَيَقْضُونَ بَقِيَّةَ صَلاتِهِمْ بِقِراءَةٍ، والفَرْقُ أنَّ الطّائِفَةَ الأُولى أدْرَكَتْ أوَّلَ الصَّلاةِ، وهم في حُكْمِ مَن خَلْفَ الإمامِ، وأمّا الثّانِيَةُ فَلَمْ تُدْرِكْ أوَّلَ الصَّلاةِ، والمَسْبُوقُ فِيما يَقْضِي كالمُنْفَرِدِ في صَلاتِهِ، وهَذا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ومَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ.
واعْلَمْ أنَّهُ ورَدَتِ الرِّواياتُ المُخْتَلِفَةُ بِهَذِهِ الصَّلاةِ، فَلَعَلَّهُ ﷺ صَلّى بِهِمْ هَذِهِ الصَّلاةَ في أوْقاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، بِحَسَبِ المَصْلَحَةِ، وإنَّما وقَعَ الِاخْتِلافُ بَيْنَ الفُقَهاءِ في أنَّ الأفْضَلَ والأشَدَّ مُوافَقَةً لِظاهِرِ الآيَةِ أيُّ هَذِهِ الأقْسامِ ؟ أمّا الواحِدِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فَقالَ: الآيَةُ مُخالِفَةٌ لِلرِّواياتِ الَّتِي أخَذَ بِها أبُو حَنِيفَةَ، وبَيَّنَ ذَلِكَ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ولْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا﴾ . وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الطّائِفَةَ الأُولى قَدْ صَلَّتْ عِنْدَ إتْيانِ الثّانِيَةِ، وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ الطّائِفَةَ الثّانِيَةَ عِنْدَهُ تَأْتِي والأُولى بَعْدُ في الصَّلاةِ وما