Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:101
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: إنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في غالِبِ أسْفارِ النَّبِيِّ ﷺ، وأكْثَرُها لَمْ يَخْلُ عَنْ خَوْفِ العَدُوِّ، فَذَكَرَ اللَّهُ هَذا الشَّرْطَ مِن حَيْثُ إنَّهُ هو الأغْلَبُ في الوُقُوعِ، ومِنَ النّاسِ مَن أجابَ عَنْهُ بِأنَّ القَصْرَ المَذْكُورَ في الآيَةِ المُرادُ مِنهُ الِاكْتِفاءُ بِالإيماءِ والإشارَةِ بَدَلًا عَنِ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ. وذَلِكَ هو الصَّلاةُ حالَ شِدَّةِ الخَوْفِ، ولا شَكَّ أنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ مَخْصُوصَةٌ بِحالِ الخَوْفِ، فَإنَّ وقْتَ الأمْنِ لا يَجُوزُ الإتْيانُ بِهَذِهِ الصَّلاةِ، ولا تَكُونُ مُحَرَّمَةً ولا صَحِيحَةً، واللَّهُ أعْلَمُ.
ثُمَّ يُقالُ لِأهْلِ الظّاهِرِ: إنَّ ظاهِرَ هَذِهِ الآيَةِ يَقْتَضِي أنْ لا يَجُوزَ القَصْرُ إلّا عِنْدَ حُصُولِ الخَوْفِ الحاصِلِ مِن فِتْنَةِ الكُفّارِ، وأمّا لَوْ حَصَلَ الخَوْفُ بِسَبَبٍ آخَرَ وجَبَ أنْ لا يَجُوزَ القَصْرُ، فَإنِ التَزَمُوا ذَلِكَ سَلِمُوا مِنَ الطَّعْنِ، إلّا أنَّهُ بَعِيدٌ، وإنْ لَمْ يَلْتَزِمُوهُ تَوَجَّهَ النَّقْضُ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ:
صفحة ١٩