Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:101
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والَّذِي عِنْدِي في هَذا البابِ أنْ يُقالَ: إنَّ كَلِمَةَ ”إذا“ وكَلِمَةَ ”إنْ“ لا يُفِيدانِ إلّا كَوْنَ الشَّرْطِ مُسْتَعْقِبًا لِلْجَزاءِ، فَأمّا كَوْنُهُ مُسْتَعْقِبًا لِذَلِكَ الجَزاءِ في جَمِيعِ الأوْقاتِ فَهَذا غَيْرُ لازِمٍ، بِدَلِيلِ أنَّهُ إذا قالَ لِامْرَأتِهِ: إنْ دَخَلْتِ الدّارَ، أوْ إذا دَخَلْتِ الدّارَ فَأنْتِ طالِقٌ، فَدَخَلَتْ مَرَّةً وقَعَ الطَّلاقُ، وإذا دَخَلَتِ الدّارَ ثانِيًا لا يَقَعُ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ كَلِمَةَ ”إذا“، وكَلِمَةَ ”إنْ“ لا يُفِيدانِ في العُمُومِ البَتَّةَ، وإذا ثَبَتَ هَذا سَقَطَ اسْتِدْلالُ أهْلِ الظّاهِرِ بِالآيَةِ، فَإنَّ الآيَةَ لا تُفِيدُ إلّا أنَّ الضَّرْبَ في الأرْضِ يَسْتَعْقِبُ مَرَّةً واحِدَةً هَذِهِ الرُّخَصَ، وعِنْدَنا الأمْرُ كَذَلِكَ فِيما إذا كانَ السَّفَرُ طَوِيلًا، فَأمّا السَّفَرُ القَصِيرُ فَإنَّما يَدْخُلُ تَحْتَ الآيَةِ، لَوْ قُلْنا: إنَّ كَلِمَةَ ”إذا“ لِلْعُمُومِ، ولَمّا ثَبَتَ أنَّهُ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَقَدْ سَقَطَ الِاسْتِدْلالُ، وإذا ثَبَتَ هَذا ظَهَرَ أنَّ الدَّلائِلَ الَّتِي تَمَسَّكَ بِها المُجْتَهِدُونَ بِمِقْدارٍ مُعَيَّنٍ لَيْسَتْ واقِعَةً عَلى خِلافِ ظاهِرِ القُرْآنِ، فَكانَتْ مَقْبُولَةً صَحِيحَةً، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *