Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:101
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: في دَفْعِ هَذِهِ الأخْبارِ: وهو أنَّها أخْبارُ آحادٍ ورَدَتْ في واقِعَةٍ تَعُمُّ الحاجَةُ إلى مَعْرِفَةِ حُكْمِها فَوَجَبَ كَوْنُها مَرْدُودَةً، إنَّما قُلْنا: إنَّ الحاجَةَ إلَيْها عامَّةٌ؛ لِأنَّ أكْثَرَ الصَّحابَةِ كانُوا في أكْثَرِ الأوْقاتِ في السَّفَرِ وفي الغَزْوِ، فَلَمّا كانَتْ رُخَصُ السَّفَرِ مَخْصُوصَةً بِسَفَرٍ مُقَدَّرٍ، كانَتِ الحاجَةُ إلى مِقْدارِ السَّفَرِ المُفِيدِ لِلرُّخْصِ حاجَةً عامَّةً في حَقِّ المُكَلَّفِينَ، ولَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَعَرَفُوها ولَنَقْلُوها نَقْلًا مُتَواتِرًا، لا سِيَّما وهو عَلى خِلافِ ظاهِرِ القُرْآنِ، فَلَمّا لَمْ يَكُنِ الأمْرُ كَذَلِكَ عَلِمْنا أنَّ هَذِهِ أخْبارٌ ضَعِيفَةٌ مَرْدُودَةٌ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ
صفحة ١٨
فَكَيْفَ يَجُوزُ تَرْكُ ظاهِرِ القُرْآنِ بِسَبَبِها.
الثّالِثُ: أنَّ دَلائِلَ الشّافِعِيَّةِ ودَلائِلَ الحَنَفِيَّةِ صارَتْ مُتَقابِلَةً مُتَدافِعَةً، وإذا تَعارَضَتْ تَساقَطَتْ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلى ظاهِرِ القُرْآنِ، هَذا تَمامُ الكَلامِ في هَذا المَوْضِعِ.