Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:101
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: ما رُوِيَ «أنَّ عائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْها- قالَتْ: اعْتَمَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ إلى مَكَّةَ، فَلَمّا قَدِمْتُ مَكَّةَ قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، قَصَرْتُ وأتْمَمْتُ وصُمْتُ وأفْطَرْتُ، فَقالَ: أحْسَنْتِ يا عائِشَةُ ! وما عابَ عَلَيَّ» . وكانَ عُثْمانُ يُتِمُّ ويَقْصُرُ، وما ظَهَرَ إنْكارٌ مِنَ الصَّحابَةِ عَلَيْهِ.
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: أنَّ جَمِيعَ رُخَصِ السَّفَرِ شُرِعَتْ عَلى سَبِيلِ التَّجْوِيزِ، لا عَلى سَبِيلِ التَّعْيِينِ جَزْمًا فَكَذا هَهُنا، واحْتَجُّوا بِالأحادِيثِ، مِنها ما رَوى عُمَرُ أنَّهُ ﷺ قالَ فِيهِ: ”«صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِها عَلَيْكم فاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» “ فَظاهِرُ الأمْرِ لِلْوُجُوبِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا خَرَجَ مُسافِرًا صَلّى رَكْعَتَيْنِ» .
والجَوابُ: أنَّ هَذِهِ الأحادِيثَ تَدُلُّ عَلى كَوْنِ القَصْرِ مَشْرُوعًا وجائِزًا، إلّا أنَّ الكَلامَ في أنَّهُ هَلْ يَجُوزُ غَيْرُهُ ؟ ولَمّا دَلَّ لَفْظُ القُرْآنِ عَلى جَوازِ غَيْرِهِ كانَ القَوْلُ بِهِ أوْلى، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ بَعْضُهم: صَلاةُ السَّفَرِ رَكْعَتانِ، تَمامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، ولَمّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ أُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ، وزِيدَ في صَلاةِ الحَضَرِ.