Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:101
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ ”مِن“ في قَوْلِهِ: (مِنَ الصَّلاةِ) لِلتَّبْعِيضِ، وذَلِكَ يُوجِبُ جَوازَ الِاقْتِصارِ عَلى بَعْضِ الصَّلاةِ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّ تَفْسِيرَ القَصْرِ بِإسْقاطِ بَعْضِ الرَّكَعاتِ أوْلى مِن تَفْسِيرِهِ بِما ذَكَرُوهُ مِنَ الإيماءِ والإشارَةِ.
الرّابِعُ: أنَّ لَفْظَ القَصْرِ كانَ مَخْصُوصًا في عُرْفِهِمْ بِنَقْصِ عَدَدِ الرَّكَعاتِ، ولِهَذا المَعْنى «لَمّا صَلّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، قالَ ذُو اليَدَيْنِ: أقَصُرَتِ الصَّلاةُ أمْ نَسِيتَ» ؟ .
الخامِسُ: أنَّ القَصْرَ بِمَعْنى تَغَيُّرِ الصَّلاةِ مَذْكُورٌ في الآيَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، فَوَجَبَ أنَّ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ بَيانَ القَصْرِ بِمَعْنى حَذْفِ الرَّكَعاتِ؛ لِئَلّا يَلْزَمَ التَّكْرارُ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ الشّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: القَصْرُ رُخْصَةٌ، فَإنْ شاءَ المُكَلَّفُ أتَمَّ، وإنْ شاءَ اكْتَفى عَلى القَصْرِ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: القَصْرُ واجِبٌ، فَإنْ صَلّى المُسافِرُ أرْبَعًا ولَمْ يَقْعُدْ في الثِّنْتَيْنِ فَسَدَتْ صَلاتُهُ، وإنْ قَعَدَ بَيْنَهُما مِقْدارَ التَّشَهُّدِ تَمَّتْ صَلاتُهُ، واحْتَجَّ الشّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلى قَوْلِهِ بِوُجُوهٍ: