Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:100
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ العَمَلَ يُوجِبُ الثَّوابَ عَلى اللَّهِ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ:
صفحة ١٤
﴿فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى قَوْلِنا مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ ذَكَرَ لَفْظَ الوُقُوعِ، وحَقِيقَةُ الوُجُوبِ هي الوُقُوعُ والسُّقُوطُ، قالَ تَعالى: ﴿فَإذا وجَبَتْ جُنُوبُها﴾ [الحَجِّ: ٣٦] أيْ: وقَعَتْ وسَقَطَتْ.
وثانِيها: أنَّهُ ذُكِرَ بِلَفْظِ الأجْرِ، والأجْرُ عِبارَةٌ عَنِ المَنفَعَةِ المُسْتَحَقَّةِ، فَأمّا الَّذِي لا يَكُونُ مُسْتَحَقًّا فَذاكَ لا يُسَمّى أجْرًا بَلْ هِبَةً.
وثالِثُها: قَوْلُهُ: (عَلى اللَّهِ) وكَلِمَةُ ”عَلى“ لِلْوُجُوبِ، قالَ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٩٧] .
والجَوابُ: أنَّنا لا نُنازِعُ في الوُجُوبِ، لَكِنْ بِحُكْمِ الوَعْدِ والعِلْمِ والتَّفَضُّلِ والكَرَمِ، لا بِحُكْمِ الِاسْتِحْقاقِ الَّذِي لَوْ لَمْ يَفْعَلْ لَخَرَجَ عَنِ الإلَهِيَّةِ، وقَدْ ذَكَرْنا دَلائِلَهُ فِيما تَقَدَّمَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الغازِيَ إذا ماتَ في الطَّرِيقِ وجَبَ سَهْمُهُ مِنَ الغَنِيمَةِ، كَما وجَبَ أجْرُهُ. وهَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ لَفْظَ الآيَةِ مَخْصُوصٌ بِالأجْرِ، وأيْضًا فاسْتِحْقاقُ السَّهْمِ مِنَ الغَنِيمَةِ مُتَعَلِّقٌ بِحِيازَتِها، إذْ لا تَكُونُ غَنِيمَةً إلّا بَعْدَ حِيازَتِها، قالَ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنْفالِ: ٤١]، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *