# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:97-99

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/195749

## Texte arabe

حالِ ظُلْمِهِمْ أنْفُسَهم، وهو وإنْ أُضِيفَ إلى المَعْرِفَةِ إلّا أنَّهُ نَكِرَةٌ في الحَقِيقَةِ؛ لِأنَّ المَعْنى عَلى الِانْفِصالِ، كَأنَّهُ قِيلَ ظالِمِينَ أنْفُسَهم، إلّا أنَّهم حَذَفُوا النُّونَ؛ طَلَبًا لِلْخِفَّةِ، واسْمُ الفاعِلِ سَواءٌ أُرِيدَ بِهِ الحالُ، أوِ الِاسْتِقْبالُ فَقَدْ يَكُونُ مَفْصُولًا في المَعْنى وإنْ كانَ مَوْصُولًا في اللَّفْظِ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ . [الأحْقافِ: ٢٤]، ﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ﴾ . [المائِدَةِ: ٩٥]، ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ . [الحَجِّ: ٩] فالإضافَةُ في هَذِهِ المَواضِعِ كُلِّها لَفْظِيَّةٌ لا مَعْنَوِيَّةٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الظُّلْمُ قَدْ يُرادُ بِهِ الكُفْرُ، قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [ لُقْمانَ: ١٣] . وقَدْ يُرادُ بِهِ المَعْصِيَةُ ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ [فاطِرٍ: ٣٢] . وفي المُرادِ بِالظُّلْمِ في هَذِهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ الَّذِينَ أسْلَمُوا في دارِ الكُفْرِ وبَقُوا هُناكَ، ولَمْ يُهاجِرُوا إلى دارِ الإسْلامِ.
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِنَ المُنافِقِينَ كانُوا يُظْهِرُونَ الإيمانَ لِلْمُؤْمِنِينَ خَوْفًا، فَإذا رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ أظْهَرُوا لَهُمُ الكُفْرَ ولَمْ يُهاجِرُوا إلى المَدِينَةِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ أنَّهم ظالِمُونَ لِأنْفُسِهِمْ بِنِفاقِهِمْ وكُفْرِهِمْ وتَرْكِهِمُ الهِجْرَةَ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: فِيمَ كُنْتُمْ مِن أمْرِ دِينِكم.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
