Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:97-99
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا القَوْلِ كَيْفَ الجَمْعُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ [الزُّمَرِ: ٤٢] ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾ [المُلْكِ: ٢] ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨] وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السَّجْدَةِ: ١١] . قُلْنا: خالِقُ المَوْتِ هو اللَّهُ تَعالى، والرَّئِيسُ المُفَوَّضُ إلَيْهِ هَذا العَمَلُ هو مَلَكُ المَوْتِ، وسائِرُ المَلائِكَةِ أعْوانُهُ.
القَوْلُ الثّانِي: تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ يَعْنِي: يَحْشُرُونَهم إلى النّارِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في خَبَرِ (إنَّ) وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ هو قَوْلُهُ: قالُوا لَهم فِيمَ كُنْتُمْ، فَحَذَفَ ”لَهُمْ“ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ.
الثّانِي: أنَّ الخَبَرَ هو قَوْلُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ مَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ فَيَكُونُ ”قالُوا لَهُمْ“ في مَوْضِعِ ﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾؛ لِأنَّهُ نَكِرَةٌ.
الثّالِثُ: أنَّ الخَبَرَ مَحْذُوفٌ وهو هَلَكُوا، ثُمَّ فَسَّرَ الهَلاكَ بِقَوْلِهِ: ﴿قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الحالِ، والمَعْنى تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ في
صفحة ١١