Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:94-96
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: حاصِلُ الآيَةِ: لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ المُؤْمِنُونَ الأصِحّاءُ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ، واخْتَلَفُوا في أنَّ قَوْلَهُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ هَلْ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُؤْمِنِينَ القاعِدِينَ الأضِرّاءَ يُساوُونَ المُجاهِدِينَ أمْ لا ؟ قالَ بَعْضُهم: إنَّهُ لا يَدُلُّ لِأنّا إنْ حَمَلْنا لَفْظَ (غَيْرُ) عَلى الصِّفَةِ وقُلْنا التَّخْصِيصُ بِالصِّفَةِ لا يَدُلُّ عَلى نَفْيِ الحُكْمِ عَمّا عَداهُ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ، وإنْ حَمَلْناهُ عَلى الِاسْتِثْناءِ، وقُلْنا: الِاسْتِثْناءُ مِنَ النَّفْيِ لَيْسَ بِإثْباتٍ لَمْ يَلْزَمْ أيْضًا ذَلِكَ، أمّا إذا حَمَلْناهُ عَلى الِاسْتِثْناءِ، وقُلْنا: الِاسْتِثْناءُ مِنَ النَّفْيِ إثْباتٌ لَزِمَ القَوْلُ بِالمُساواةِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ المُساواةَ في حَقِّ الأضِرّاءِ عِنْدَ مَن يَقُولُ بِها مَشْرُوطَةٌ بِشَرْطٍ آخَرَ، ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في سُورَةِ التَّوْبَةِ وهو قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ ولا عَلى المَرْضى﴾ [التَّوْبَةِ: ٩١] إلى قَوْلِهِ: ﴿إذا نَصَحُوا لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [التَّوْبَةِ: ٩١] .