Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:94-96
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ يَكُونَ هَذا مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ يَعْنِي: إيمانُكم كانَ مِثْلَ إيمانِهِمْ في أنَّهُ إنَّما عَرَفَ مِنهُ مُجَرَّدَ القَوْلِ اللِّسانِيِّ دُونَ ما في القَلْبِ، أوْ في أنَّهُ كانَ في ابْتِداءِ الأمْرِ حاصِلًا بِسَبَبٍ ضَعِيفٍ، ثُمَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكم حَيْثُ قَوّى نُورَ الإيمانِ في قُلُوبِكم وأعانَكم عَلى العَمَلِ بِهِ والمَحَبَّةِ لَهُ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ هَذا مُنْقَطِعًا عَنْ هَذا المَوْضِعِ، ويَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِما قَبْلَهُ؛ وذَلِكَ لِأنَّ القَوْمَ لَمّا قَتَلُوا مَن تَكَلَّمَ بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى نَهاهم عَنْ هَذا الفِعْلِ، وبَيَّنَ لَهم أنَّهُ مِنَ العَظائِمِ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: مَنَّ عَلَيْكم بِأنْ قَبِلَ تَوْبَتَكم عَنْ ذَلِكَ الفِعْلِ المُنْكَرِ.
* ثُمَّ أعادَ الأمْرَ بِالتَّبْيِينِ فَقالَ: (فَتَبَيَّنُوا) وإعادَةُ الأمْرِ بِالتَّبْيِينِ تَدُلُّ عَلى المُبالَغَةِ في التَّحْذِيرِ عَنْ ذَلِكَ الفِعْلِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ والمُرادُ مِنهُ الوَعِيدُ والزَّجْرُ عَنِ الإظْهارِ بِخِلافِ الإضْمارِ.