Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:94-96
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: قالَ مُقاتِلٌ: المُرادُ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قِبْلِ الهِجْرَةِ حِينَ كُنْتُمْ فِيما بَيْنَ الكُفّارِ تَأْمَنُونَ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ بِكَلِمَةِ: ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ فاقْبَلُوا مِنهم مِثْلَ ذَلِكَ، وهَذا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الإشْكالُ الأوَّلُ، والأقْرَبُ عِنْدِي أنْ يُقالَ: إنَّ مَن يَنْتَقِلُ مِن دِينٍ إلى دِينٍ، فَفي أوَّلِ الأمْرِ يَحْدُثُ مَيْلٌ قَلِيلٌ بِسَبَبٍ ضَعِيفٍ، ثُمَّ لا يَزالُ ذَلِكَ المَيْلُ يَتَأكَّدُ ويَتَقَوّى إلى أنْ يَكْمُلَ ويَسْتَحْكِمَ ويَحْصُلَ الِانْتِقالُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ لَهم: كُنْتُمْ في أوَّلِ الأمْرِ إنَّما حَدَثَ فِيكم مَيْلٌ ضَعِيفٌ بِأسْبابٍ ضَعِيفَةٍ إلى الإسْلامِ، ثُمَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكم بِالإسْلامِ بِتَقْوِيَةِ ذَلِكَ المَيْلِ وتَأْكِيدِ النَّفْرَةِ عَنِ الكُفْرِ، فَكَذَلِكَ هَؤُلاءِ كَما حَدَثَ فِيهِمْ مَيْلٌ ضَعِيفٌ إلى الإسْلامِ بِسَبَبِ هَذا الخَوْفِ فاقْبَلُوا مِنهم هَذا الإيمانَ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يُؤَكِّدُ حَلاوَةَ الإيمانِ في قُلُوبِهِمْ، ويُقَوِّي تِلْكَ الرَّغْبَةَ في صُدُورِهِمْ، فَهَذا ما عِنْدِي فِيهِ.
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
* وفِيهِ احْتِمالانِ: