Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:94-96
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ أنَّكم أوَّلَ ما دَخَلْتُمْ في الإسْلامِ كَما سَمِعْتُ مِن أفْواهِكم كَلِمَةَ الشَّهادَةِ، حَقَنْتُ دِماءَكم وأمْوالَكم مِن غَيْرِ تَوْقِيفٍ، ذَلِكَ عَلى حُصُولِ العِلْمِ بِأنَّ قَلْبَكم مُوافِقٌ لِما في لِسانِكم، فَعَلَيْكم بِأنْ تَفْعَلُوا بِالدّاخِلِينَ في الإسْلامِ كَما فُعِلَ بِكم، وأنْ تَعْتَبِرُوا ظاهِرَ القَوْلِ، وأنْ لا تَقُولُوا: إنَّ إقْدامَهم عَلى التَّكَلُّمِ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ؛ لِأجْلِ الخَوْفِ مِنَ السَّيْفِ. هَذا هو الَّذِي اخْتارَهُ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، وفِيهِ إشْكالٌ؛ لِأنَّ لَهم أنْ يَقُولُوا: ما كانَ إيمانُنا مِثْلَ إيمانِ هَؤُلاءِ، لِأنّا آمَنّا عَنِ الطَّواعِيَةِ والِاخْتِيارِ، وهَؤُلاءِ أظْهَرُوا الإيمانَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ تَشْبِيهُ أحَدِهِما بِالآخَرِ ؟ .
الوَجْهُ الثّانِي: قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: المُرادُ أنَّكم كُنْتُمْ تُخْفُونَ إيمانَكم عَنْ قَوْمِكم كَما أخْفى هَذا الدّاعِي إيمانَهُ عَنْ قَوْمِهِ، ثُمَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكم بِإعْزازِكم حَتّى أظْهَرْتُمْ دِينَكم، فَأنْتُمْ عامِلُوهم بِمِثْلِ هَذِهِ المُعامَلَةِ، وهَذا أيْضًا فِيهِ إشْكالٌ؛ لِأنَّ إخْفاءَ الإيمانِ ما كانَ عامًّا فِيهِمْ.