Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:94-96
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: جَمِيعُ مَتاعِ الدُّنْيا عَرَضٌ بِفَتْحِ الرّاءِ، يُقالُ: إنَّ الدُّنْيا عَرَضٌ حاضِرٌ يَأْخُذُ مِنها البَرُّ والفاجِرُ، والعَرْضُ بِسُكُونِ الرّاءِ: ما سِوى الدَّراهِمِ والدَّنانِيرِ، وإنَّما سُمِّيَ مَتاعُ الدُّنْيا عَرَضًا؛ لِأنَّهُ عارِضٌ زائِلٌ غَيْرُ باقٍ، ومِنهُ يُسَمِّي المُتَكَلِّمُونَ ما خالَفَ الجَوْهَرَ مِنَ الحَوادِثِ عَرَضًا؛ لِقِلَّةٍ لُبْثِهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ يَعْنِي: ثَوابًا كَثِيرًا، فَنَبَّهَ تَعالى بِتَسْمِيَتِهِ عَرَضًا عَلى كَوْنِهِ سَرِيعَ الفَناءِ قَرِيبَ الِانْقِضاءِ، وبِقَوْلِهِ: ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ عَلى أنَّ ثَوابَ اللَّهِ مَوْصُوفٌ بِالدَّوامِ والبَقاءِ، كَما قالَ: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [الكَهْفِ: ٤٦] .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ وهَذا يَقْتَضِي تَشْبِيهَ هَؤُلاءِ المُخاطَبِينَ بِأُولَئِكَ الَّذِينَ ألْقَوُا السَّلَمَ، ولَيْسَ فِيهِ بَيانُ أنَّ هَذا التَّشْبِيهَ فِيمَ وقَعَ، فَلِهَذا ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ فِيهِ وُجُوهًا: