Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:94-96
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أرادَ الِانْقِيادَ والِاسْتِسْلامَ إلى المُسْلِمِينَ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿وألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ [ النَّحْلِ: ٨٧] أيِ: اسْتَسْلَمُوا لِلْأمْرِ، ومَن قَرَأ ”السَّلامَ“ بِالألِفِ فَلَهُ مَعْنَيانِ:
أحَدُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ السَّلامَ الَّذِي يَكُونُ هو تَحِيَّةَ المُسْلِمِينَ، أيْ لا تَقُولُوا لِمَن حَيّاكم بِهَذِهِ التَّحِيَّةِ: إنَّهُ إنَّما قالَها تَعَوُّذًا، فَتُقْدِمُوا عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ لِتَأْخُذُوا مالَهُ، ولَكِنْ كُفُّوا واقْبَلُوا مِنهُ ما أظْهَرَهُ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى: لا تَقُولُوا لِمَنِ اعْتَزَلَكم ولَمْ يُقاتِلْكم لَسْتَ مُؤْمِنًا، وأصْلُ هَذا مِنَ السَّلامَةِ؛ لِأنَّ المُعْتَزِلَ طالِبٌ لِلسَّلامَةِ.
قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: قُرِئَ ”مُؤْمَنًا“ بِفَتْحِ المِيمِ مِن آمَنَهُ أيْ: لا نُؤَمِّنُكَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ رِواياتٌ:
الرِّوايَةُ الأُولى: «أنَّ مِرْداسَ بْنَ نَهِيكٍ رَجُلٌ مِن أهْلِ فَدَكَ، أسْلَمَ ولَمْ يُسْلِمْ مِن قَوْمِهِ غَيْرُهُ، فَذَهَبَتْ سَرِيَّةُ
صفحة ٤