Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:93
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: القَتْلُ العَمْدُ العُدْوانُ إذا تابَ عَنْهُ فَإنَّهُ لا يَحْصُلُ فِيهِ الوَعِيدُ، وإذا ثَبَتَ دُخُولُ التَّخْصِيصِ فِيهِ في هاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فَنَحْنُ نُخَصِّصُ هَذا العُمُومَ فِيما إذا حَصَلَ العَفْوُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وأيْضًا فَهَذِهِ الآيَةُ إحْدى عُمُوماتِ الوَعِيدِ، وعُمُوماتُ الوَعْدِ أكْثَرُ مِن عُمُوماتِ الوَعِيدِ، وما ذَكَرَهُ في تَرْجِيحِ عُمُوماتِ الوَعِيدِ قَدْ أجَبْنا عَنْهُ وبَيَّنّا أنَّ عُمُوماتِ الوَعْدِ راجِحَةٌ، وكُلُّ ذَلِكَ قَدْ ذَكَرْناهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ [البقرة: ٨١]
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: تَوْبَةُ مَن أقْدَمَ عَلى القَتْلِ العَمْدِ العُدْوانِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وقالَ جُمْهُورُ العُلَماءِ: إنَّها مَقْبُولَةٌ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الحُجَّةُ الأُولى: أنَّ الكُفْرَ أعْظَمُ مِن هَذا القَتْلِ فَإذا قُبِلَتِ التَّوْبَةُ عَنِ الكُفْرِ فالتَّوْبَةُ مِن هَذا القَتْلِ أوْلى بِالقَبُولِ.