Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:93
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الرّابِعُ: أنَّ المَنشَأ لِاسْتِحْقاقِ هَذا الوَعِيدِ إمّا أنْ يَكُونَ هو الكُفْرُ أوْ هَذا القَتْلُ المَخْصُوصُ، فَإنْ كانَ مَنشَأُ هَذا الوَعِيدِ هو الكُفْرَ كانَ الكُفْرُ حاصِلًا قَبْلَ هَذا القَتْلِ، فَحِينَئِذٍ لا يَكُونُ لِهَذا القَتْلِ أثَرٌ البَتَّةَ في هَذا الوَعِيدِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ تَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ جارِيَةً مَجْرى ما يُقالُ: إنَّ مَن يَتَعَمَّدُ قَتْلَ نَفْسٍ فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، لِأنَّ القَتْلَ العَمْدَ لَمّا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْثِيرٌ في هَذا الوَعِيدِ جَرى مَجْرى النَّفْسِ ومَجْرى سائِرِ الأُمُورِ الَّتِي لا أثَرَ لَها في هَذا الوَعِيدِ، ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ باطِلٌ، وإنْ كانَ مَنشَأُ هَذا الوَعِيدِ هو كَوْنُهُ قَتْلًا عَمْدًا فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أنْ يُقالَ: أيْنَما حَصَلَ القَتْلُ يَحْصُلُ هَذا الوَعِيدُ، وحِينَئِذٍ يَسْقُطُ هَذا السُّؤالُ، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ هَذا الوَجْهَ الَّذِي ارْتَضاهُ الواحِدِيُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ.