Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:93
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: إجْماعُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في كافِرٍ قَتَلَ مُؤْمِنًا ثُمَّ ذَكَرَ تِلْكَ القِصَّةَ.
والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ مَعْناهُ الِاسْتِقْبالُ أيْ أنَّهُ سَيُجْزى بِجَهَنَّمَ، وهَذا وعِيدٌ، قالَ: وخُلْفُ الوَعِيدِ كَرَمٌ، وعِنْدَنا أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعِيدَ المُؤْمِنِينَ، فَهَذا حاصِلُ كَلامِهِ الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ خَيْرٌ مِمّا قالَهُ غَيْرُهُ.
وأقُولُ: أمّا الوَجْهُ الأوَّلُ فَضَعِيفٌ، وذَلِكَ لِأنَّهُ ثَبَتَ في أُصُولِ الفِقْهِ أنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، فَإذا ثَبَتَ أنَّ اللَّفْظَ الدّالَّ عَلى الِاسْتِغْراقِ حاصِلٌ، فَنُزُولُهُ في حَقِّ الكُفّارِ لا يَقْدَحُ في ذَلِكَ العُمُومِ، فَيَسْقُطُ هَذا الكَلامُ بِالكُلِّيَّةِ، ثُمَّ نَقُولُ: كَما أنَّ عُمُومَ اللَّفْظِ يَقْتَضِي كَوْنَهُ عامًّا في كُلِّ قاتِلٍ مَوْصُوفٍ بِالصِّفَةِ المَذْكُورَةِ، فَكَذا هَهُنا وجْهٌ آخَرُ يَمْنَعُ مِن تَخْصِيصِ هَذِهِ الآيَةِ بِالكافِرِ، وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ: