Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:92
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: قالَ الحَسَنُ: هُمُ المُعاهَدُونَ مِنَ الكُفّارِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ فَعَلَيْهِ ذَلِكَ بَدَلًا عَنِ الرَّقَبَةِ إذا كانَ فَقِيرًا، وقالَ مَسْرُوقٌ إنَّهُ بَدَلٌ عَنْ مَجْمُوعِ الكَفّارَةِ والدِّيَةِ، والتَّتابُعُ واجِبٌ حَتّى لَوْ أفْطَرَ يَوْمًا وجَبَ الِاسْتِئْنافُ إلّا أنْ يَكُونَ الفِطْرُ بِحَيْضٍ أوْ نِفاسٍ، وقَوْلُهُ: ﴿تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ انْتَصَبَ بِمَعْنى صِيامِ ما تَقَدَّمَ، كَأنَّهُ قِيلَ: اعْمَلُوا بِما أوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْكم لِأجْلِ التَّوْبَةِ مِنَ اللَّهِ، أيْ لِيَقْبَلَ اللَّهُ تَوْبَتَكم، وهو كَما يُقالُ: فَعَلْتُ كَذا حَذَرَ الشَّرِّ.
فَإنْ قِيلَ: قَتْلُ الخَطَأِ لا يَكُونُ مَعْصِيَةً، فَما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ ؟ .
قُلْنا فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ فِيهِ نَوْعَيْنِ مِنَ التَّقْصِيرِ، فَإنَّ الظّاهِرَ أنَّهُ لَوْ بالَغَ في الِاحْتِياطِ لَمْ يَصْدُرْ عَنْهُ ذَلِكَ الفِعْلُ، ألا تَرى أنَّ مَن قَتَلَ مُسْلِمًا عَلى ظَنِّ أنَّهُ كافِرٌ حَرْبِيٌّ، فَلَوْ أنَّهُ بالَغَ في الِاحْتِياطِ والِاسْتِكْشافِ فالظّاهِرُ أنَّهُ لا يَقَعُ فِيهِ، ومَن رَمى إلى صَيْدٍ فَأخْطَأ وأصابَ إنْسانًا فَلَوِ احْتاطَ فَلا يَرْمِي إلّا في مَوْضِعٍ يَقْطَعُ بِأنَّهُ لَيْسَ هُناكَ إنْسانٌ فَإنَّهُ لا يَقَعُ في تِلْكَ الواقِعَةِ، فَقَوْلُهُ: ﴿تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ كانَ مُقَصِّرًا في تَرْكِ الِاحْتِياطِ.