Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:92
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا الأوَّلُ: فَجَوابُهُ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ حُكْمَ المُؤْمِنِ المَقْتُولِ عَلى سَبِيلِ الخَطَأِ، ثُمَّ ذَكَرَ أحَدَ قِسْمَيْهِ وهو المُؤْمِنُ المَقْتُولُ خَطَأً الَّذِي يَكُونُ مِن سُكّانِ دارِ الحَرْبِ، فَبَيَّنَ أنَّ الدِّيَةَ لا تَجِبُ في قَتْلِهِ، وذَكَرَ القِسْمَ الثّانِيَ وهو المُؤْمِنُ المَقْتُولُ خَطَأً الَّذِي يَكُونُ مِن سُكّانِ مَواضِعِ أهْلِ الذِّمَّةِ، وبَيَّنَ وُجُوبَ الدِّيَةِ والكَفّارَةِ في قَتْلِهِ، والغَرَضُ مِنهُ إظْهارُ الفَرْقِ بَيْنَ هَذا القِسْمِ وبَيْنَ ما قَبْلَهُ.
وأمّا الثّانِي: فَجَوابُهُ أنَّ أهْلَهُ هُمُ المُسْلِمُونَ الَّذِينَ تُصْرَفُ دِيَتُهُ إلَيْهِمْ.
وأمّا الثّالِثُ: فَجَوابُهُ أنَّ كَلِمَةَ ”مِن“ صارَتْ مُفَسَّرَةً في الآيَةِ السّابِقَةِ بِكَلِمَةِ ”في“ يَعْنِي في قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكم، فَكَذا هَهُنا يَجِبُ أنْ يَكُونَ المَعْنى ذَلِكَ لا غَيْرَ.
واعْلَمْ أنَّ فائِدَةَ هَذا البَحْثِ تَظْهَرُ في مَسْألَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وهي أنَّ مَذْهَبَ أبِي حَنِيفَةَ أنَّ دِيَةَ الذِّمِّيِّ مِثْلَ دِيَةِ المُسْلِمِ، وقالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: دِيَةُ اليَهُودِيِّ والنَّصْرانِيِّ ثُلُثُ دِيَةِ المَجُوسِيِّ، ودِيَةُ المَجُوسِيِّ ثُلُثا عُشْرِ دِيَةِ المُسْلِمِ. واحْتَجَّ أبُو حَنِيفَةَ عَلى قَوْلِهِ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿وإنْ كانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ المُرادُ بِهِ الذِّمِّيُّ، ثُمَّ قالَ: ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ فَأوْجَبَ تَعالى فِيهِمْ تَمامَ الدِّيَةِ، ونَحْنُ نَقُولُ: أنّا بَيَّنّا أنَّ الآيَةَ نازِلَةٌ
صفحة ١٨٨