cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:92

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: كَلِمَةُ ”مِن“ في قَوْلِهِ: ﴿مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ إمّا أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنها كَوْنُ هَذا المَقْتُولِ مِن سُكّانِ دارِ الحَرْبِ، أوِ المُرادُ كَوْنُهُ ذا نَسَبٍ مِنهم، والثّانِي باطِلٌ لِانْعِقادِ الإجْماعِ عَلى أنَّ المُسْلِمَ السّاكِنَ في دارِ الإسْلامِ، وجَمِيعَ أقارِبِهِ يَكُونُونَ كُفّارًا، فَإذا قُتِلَ عَلى سَبِيلِ الخَطَأِ وجَبَتِ الدِّيَةُ في قَتْلِهِ، ولَمّا بَطَلَ هَذا القِسْمُ تَعَيَّنَ الأوَّلُ فَيَكُونُ المُرادُ: وإنْ كانَ المَقْتُولُ خَطَأً مِن سُكّانِ دارِ الحَرْبِ وهو مُؤْمِنٌ، فالواجِبُ بِسَبَبِ قَتْلِهِ الواقِعِ عَلى سَبِيلِ الخَطَأِ هو تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ، فَأمّا وُجُوبُ الدِّيَةِ فَلا. قالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وكَما دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى هَذا المَعْنى فالقِياسُ يُقَوِّيهِ، أمّا أنَّهُ لا تَجِبُ الدِّيَةَ فَلِأنّا لَوْ أوْجَبْنا الدِّيَةَ في قَتْلِ المُسْلِمِ السّاكِنِ في دارِ الحَرْبِ لاحْتاجَ مَن يُرِيدُ غَزْوَ دارِ الحَرْبِ إلى أنْ يَبْحَثَ عَنْ كُلِّ أحَدٍ أنَّهُ هَلْ هو مِنَ المُسْلِمِينَ أمْ لا، وذَلِكَ مِمّا يَصْعُبُ ويَشِفُّ فَيُفْضِي ذَلِكَ إلى احْتِرازِ النّاسِ عَنِ الغَزْوِ، فالأوْلى سُقُوطُ الدِّيَةِ عَنْ قاتِلِهِ لِأنَّهُ هو الَّذِي أهْدَرَ دَمَ نَفْسِهِ بِسَبَبِ اخْتِيارِهِ السُّكْنى في دارِ الحَرْبِ، وأمّا الكَفّارَةُ فَإنَّها حَقُّ اللَّهِ تَعالى، لِأنَّهُ لَمّا صارَ ذَلِكَ الإنْسانُ مَقْتُولًا فَقَدْ هَلَكَ إنْسانٌ كانَ مُواظِبًا عَلى عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى، والرَّقِيقُ لا يُمْكِنُهُ المُواظَبَةَ عَلى عِبادَةِ اللَّهِ، فَإذا أعْتَقَهُ فَقَدْ أقامَهُ مَقامَ ذَلِكَ المَقْتُولِ في المُواظَبَةِ عَلى العِباداتِ، فَظَهَرَ أنَّ القِياسَ يَقْتَضِي سُقُوطَ الدِّيَةِ، ويَقْتَضِي بَقاءَ الكَفّارَةِ واللَّهُ أعْلَمُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.