Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:92
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أصْلِ الخِلْقَةِ خُلِقَ لِيَكُونَ مالِكًا لِلْأشْياءِ كَما قالَ تَعالى: ﴿خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] فَكَوْنُهُ مَمْلُوكًا يَكُونُ صِفَةَ تَكَدُّرِ مُقْتَضى الإنْسانِيَّةِ وتَشَوُّشِها، فَلا جَرَمَ سُمِّيَتْ إزالَةُ المُلْكِ تَحْرِيرًا، أيْ تَخْلِيصًا لِذَلِكَ الإنْسانِ عَمّا يُكَدِّرُ إنْسانِيَّتَهُ، والرَّقَبَةُ عِبارَةٌ عَنِ النَّسَمَةِ كَما قَدْ يُجْعَلُ الرَّأْسُ أيْضًا عِبارَةً عَنْ نَسَمَةٍ في قَوْلِهِمْ: فُلانٌ يَمْلِكُ كَذا رَأْسًا مِنَ الرَّقِيقِ، والمُرادُ بِرَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ كُلُّ رَقَبَةٍ كانَتْ عَلى حُكْمِ الإسْلامِ عِنْدَ الفُقَهاءِ، وعِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ لا تُجْزِي إلّا رَقَبَةٌ قَدْ صَلَّتْ وصامَتْ، وقَدْ ذَكَرْنا هَذِهِ المَسْألَةَ. وقَوْلُهُ: ﴿ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ قالَ الواحِدِيُّ: الدِّيَةُ مِنَ الوَدْيِ كالشِّيَةِ مِنَ الوَشْيِ، والأصْلُ ودِيَةٌ فَحُذِفَتِ الواوُ يُقالُ: ودى فُلانٌ فُلانًا، أيْ أدّى دِيَتَهُ إلى ولِيِّهِ، ثُمَّ إنَّ الشَّرْعَ خَصَّصَ هَذا اللَّفْظَ بِما يُؤَدّى في بَدَلِ النَّفْسِ دُونَ ما يُؤَدّى في بَدَلِ المُتْلَفاتِ، ودُونَ ما يُؤَدّى في بَدَلِ الأطْرافِ والأعْضاءِ.
* * *