cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:92

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ أبُو حَنِيفَةَ: القَتْلُ بِالمُثْقَلِ لَيْسَ بِعَمْدٍ مَحْضٍ، بَلْ هو خَطَأٌ وشِبْهُ عَمْدٍ، فَيَكُونُ داخِلًا تَحْتَ هَذِهِ الآيَةِ فَتَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ والكَفّارَةُ، ولا يَجُبْ فِيهِ القِصاصُ. وقالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أنَّهُ عَمْدٌ مَحْضٌ يَجِبُ فِيهِ القِصاصُ. أمّا بَيانُ أنَّهُ قَتْلٌ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ القُرْآنُ والخَبَرُ، أمّا القُرْآنُ فَهو أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ وكَزَ القِبْطِيَّ فَقَضى عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الوَكْزَ يُسَمّى بِالقَتْلِ، بِدَلِيلِ أنَّهُ حَكى أنَّ القِبْطِيَّ قالَ في اليَوْمِ الثّانِي: ﴿أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ﴾ [القصص: ١٩] وكانَ الصّادِرُ عَنْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِالأمْسِ لَيْسَ إلّا الوَكْزَ، فَثَبَتَ أنَّ القِبْطِيَّ سَمّاهُ قَتْلًا، وأيْضًا أنَّ مُوسى صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ سَمّاهُ قَتْلًا حَيْثُ قالَ: ﴿رَبِّ إنِّي قَتَلْتُ مِنهم نَفْسًا فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ [القصص: ٣٣] وأجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ المُرادَ مِنهُ قَتْلُ ذَلِكَ القِبْطِيِّ بِذَلِكَ الوَكْزِ، وأيْضًا أنَّ اللَّهَ تَعالى سَمّاهُ قَتْلًا حَيْثُ قالَ: ﴿وقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْناكَ مِنَ الغَمِّ وفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠] فَثَبَتَ أنَّ الوَكْزَ قَتْلٌ بِقَوْلِ القِبْطِيِّ وبِقَوْلِ مُوسى وبِقَوْلِ اللَّهِ تَعالى، وأمّا الخَبَرُ فَقَوْلُهُ ﷺ: ”«ألا إنَّ قَتِيلَ الخَطَأِ العَمْدِ قَتِيلُ السَّوْطِ والعَصا فِيهِ مِائَةٌ مِنَ الإبِلِ» “ فَسَمّاهُ قَتْلًا، فَثَبَتَ بِهَذَيْنِ الدَّلِيلَيْنِ أنَّهُ حَصَلَ القَتْلُ، وأمّا أنَّهُ عَمْدٌ فالشّاكُّ فِيهِ داخِلٌ في السَّفْسَطَةِ فَإنَّ مَن ضَرَبَ رَأْسَ إنْسانٍ بِحَجَرِ الرَّحا، أوْ صَلَبَهُ أوْ غَرَّقَهُ، أوْ خَنَقَهُ ثُمَّ قالَ: ما قَصَدْتُ بِهِ قَتْلَهُ كانَ ذَلِكَ إمّا كاذِبًا أوْ مَجْنُونًا، وإمّا أنَّهُ عُدْوانٌ فَلا يُنازِعُ فِيهِ مُسْلِمٌ، فَثَبَتَ أنَّهُ قَتْلٌ عَمْدٌ عُدْوانٌ، فَوَجَبَ أنْ يَجِبَ القِصاصُ بِالنَّصِّ والمَعْقُولِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.