Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:92
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: أنَّ وجْهَ الإشْكالِ في حَمْلِ هَذا الِاسْتِثْناءِ عَلى الِاسْتِثْناءِ المُتَّصِلِ، وهو أنْ يُقالَ: الِاسْتِثْناءُ مِنَ النَّفْيِ إثْباتٌ، وهَذا يَقْتَضِي الإطْلاقَ في قَتْلِ المُؤْمِنِ في بَعْضِ الأحْوالِ، وذَلِكَ مُحالٌ، إلّا أنَّ هَذا الإشْكالَ إنَّما يَلْزَمُ إذا سَلَّمْنا أنَّ الِاسْتِثْناءَ مِنَ النَّفْيِ إثْباتٌ، وذَلِكَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الأُصُولِيِّينَ، والصَّحِيحُ أنَّهُ لا يَقْتَضِيهِ لِأنَّ الِاسْتِثْناءَ يَقْتَضِي صَرْفَ الحُكْمِ عَنِ المُسْتَثْنى لا صَرْفَ المَحْكُومِ بِهِ عَنْهُ، وإذا كانَ تَأْثِيرُ الِاسْتِثْناءِ في صَرْفِ الحُكْمِ فَقَطْ بَقِيَ المُسْتَثْنى غَيْرُ مَحْكُومٍ عَلَيْهِ لا بِالنَّفْيِ ولا بِالإثْباتِ، وحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ الإشْكالُ. ومِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ الِاسْتِثْناءَ مِنَ النَّفْيِ لَيْسَ بِإثْباتٍ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«لا صَلاةَ إلّا بِطَهُورٍ ولا نِكاحَ إلّا بِوَلِيٍّ» “ ويُقالُ: لا مُلْكَ إلّا بِالرِّجالِ ولا رِجالَ إلّا بِالمالِ، والِاسْتِثْناءُ في جُمْلَةِ هَذِهِ الصُّوَرِ لا يُفِيدُ أنْ يَكُونَ الحُكْمُ المُسْتَثْنى مِنَ النَّفْيِ إثْباتًا واللَّهُ أعْلَمُ.
الخامِسُ: قالَ أبُو هاشِمٍ وهو أحَدُ رُؤَساءِ المُعْتَزِلَةِ: تَقْدِيرُ الآيَةِ: وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا فَيَبْقى مُؤْمِنًا، إلّا أنْ يَقْتُلَهُ
صفحة ١٨٢