Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:92
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أيْ وما كانَ فِيما أتاهُ مِن رَبِّهِ وعَهِدَ إلَيْهِ.
الثّانِي: ما كانَ لَهُ في شَيْءٍ مِنَ الأزْمِنَةِ ذَلِكَ، والغَرَضُ مِنهُ بَيانُ أنَّ حُرْمَةَ القَتْلِ كانَتْ ثابِتَةً مِن أوَّلِ زَمانِ التَّكْلِيفِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إلّا خَطَأً﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، والذّاهِبُونَ إلى هَذا القَوْلِ ذَكَرُوا وُجُوهًا:
الأوَّلُ: أنَّ هَذا الِاسْتِثْناءَ ورَدَ عَلى طَرِيقِ المَعْنى، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلّا خَطَأً﴾ [النِّساءِ: ٩٢ ] مَعْناهُ أنَّهُ يُؤاخِذُ الإنْسانَ عَلى القَتْلِ إلّا إذا كانَ القَتْلُ قَتْلَ خَطَأٍ فَإنَّهُ لا يُؤاخَذُ بِهِ.
الثّانِي: أنَّ الِاسْتِثْناءَ صَحِيحٌ أيْضًا عَلى ظاهِرِ اللَّفْظِ، والمَعْنى أنَّهُ لَيْسَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا البَتَّةَ إلّا عِنْدَ الخَطَأِ. وهو ما إذا رَأى عَلَيْهِ شِعارَ الكُفّارِ، أوْ وجَدَهُ في عَسْكَرِهِمْ فَظَنَّهُ مُشْرِكًا، فَهَهُنا يَجُوزُ قَتْلُهُ، ولا شَكَّ أنَّ هَذا خَطَأٌ، فَإنَّهُ ظَنَّ أنَّهُ كافِرٌ مَعَ أنَّهُ ما كانَ كافِرًا.