Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:90
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ جاءُوكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى صِلَةِ ”الَّذِينَ“ والتَّقْدِيرُ: إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ بِالمُعاهَدِينَ أوِ الَّذِينَ حَصِرَتْ صُدُورُهم فَلا يُقاتِلُونَكم، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى صِفَةِ ”قَوْمٍ“ والتَّقْدِيرُ: إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم عَهْدٌ، أوْ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ حَصِرَتْ صُدُورُهم فَلا يُقاتِلُونَكم، والأوَّلُ أوْلى لِوَجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنِ اعْتَزَلُوكم فَلَمْ يُقاتِلُوكم وألْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكم عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ وإنَّما ذَكَرَ هَذا بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ السَّبَبَ المُوجِبَ لِتَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهم هو تَرْكُهم لِلْقِتالِ، وهَذا إنَّما يَتَمَشّى عَلى الِاحْتِمالِ الأوَّلِ، وأمّا عَلى الِاحْتِمالِ الثّانِي فالسَّبَبُ المُوجِبُ لِتَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهم هو الِاتِّصالُ بِمَن تَرَكَ القِتالَ.
الثّانِي: أنَّ جَعْلَ تَرْكِ القِتالِ مُوجِبًا لِتَرْكِ التَّعَرُّضِ أوْلى مِن جَعْلِ الِاتِّصالِ بِمَن تَرَكَ القِتالَ سَبَبًا قَرِيبًا لِتَرْكِ التَّعَرُّضِ، لِأنَّ عَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ يَكُونُ تَرْكُ القِتالِ سَبَبًا قَرِيبًا لِتَرْكِ التَّعَرُّضِ، وعَلى السَّبَبِ الثّانِي يَصِيرُ سَبَبًا بَعِيدًا.