Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:90
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ القَوْمَ الَّذِينَ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ المُسْلِمِينَ عَهْدٌ مَن هم ؟ قالَ بَعْضُهم هُمُ الأسْلَمِيُّونَ فَإنَّهُ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وادَعَ وقْتَ خُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ هِلالَ بْنَ عُوَيْمِرٍ الأسْلَمِيَّ عَلى أنْ لا يَعْصِيَهُ ولا يُعِينَ عَلَيْهِ، وعَلى أنَّ كُلَّ مَن وصَلَ إلى هِلالٍ ولَجَأ إلَيْهِ فَلَهُ مِنَ الجِوارِ مِثْلُ ما لِهِلالٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم بَنُو بَكْرِ بْنِ زَيْدِ مَناةَ، وقالَ مُقاتِلٌ: هم خُزاعَةُ وخُزَيْمَةُ بْنُ عَبْدِ مَناةَ.
واعْلَمْ أنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ بِشارَةً عَظِيمَةً لِأهْلِ الإيمانِ، لِأنَّهُ تَعالى لَمّا رَفَعَ السَّيْفَ عَمَّنِ التَجَأ إلى مَنِ التَجَأ إلى المُسْلِمِينَ، فَبِأنْ يَرْفَعَ العَذابَ في الآخِرَةِ عَمَّنِ التَجَأ إلى مَحَبَّةِ اللَّهِ ومَحَبَّةِ رَسُولِهِ كانَ أوْلى واللَّهُ أعْلَمُ.
* المَوْضِعُ الثّانِي في الِاسْتِثْناءِ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ جاءُوكم حَصِرَتْ صُدُورُهم أنْ يُقاتِلُوكم أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهم ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهم عَلَيْكم فَلَقاتَلُوكم فَإنِ اعْتَزَلُوكم فَلَمْ يُقاتِلُوكم وألْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكم عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
صفحة ١٧٨