Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٧٦
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فَتَكُونُونَ سَواءً﴾ رُفِعَ بِالنَّسَقِ عَلى ﴿تَكْفُرُونَ﴾ والمَعْنى: ودُّوا لَوْ تَكُونُونَ، والفاءُ عاطِفَةٌ ولا يَجُوزُ أنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ جَوابَ التَّمَنِّي، ولَوْ أرادَ ذَلِكَ عَلى تَأْوِيلِ إذا كَفَرُوا اسْتَوَوْا لَكانَ نَصْبًا، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩] ولَوْ قِيلَ: ”فَيُدْهِنُوا“ عَلى الجَوابِ لَكانَ ذَلِكَ جائِزًا في الإعْرابِ، ومِثْلُهُ: ﴿ودَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكم وأمْتِعَتِكم فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿فَتَكُونُونَ سَواءً﴾ أيْ في الكُفْرِ، والمُرادُ فَتَكُونُونَ أنْتُمْ وهم سَواءٌ إلّا أنَّهُ اكْتَفى بِذِكْرِ المُخاطَبِينَ عَنْ ذِكْرِ غَيْرِهِمْ لِوُضُوحِ المَعْنى بِسَبَبِ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِمْ، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا شَرَحَ لِلْمُؤْمِنِينَ كُفْرَهم وشِدَّةَ غُلُوِّهم في ذَلِكَ الكُفْرِ.
* * *
فَبَعْدَ ذَلِكَ شَرَحَ لِلْمُؤْمِنِينَ كَيْفِيَّةَ المُخالَطَةِ مَعَهم فَقالَ: ﴿فَلا تَتَّخِذُوا مِنهم أوْلِياءَ حَتّى يُهاجِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: