Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:88
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ المَعْنى أتُرِيدُونَ أنْ تَهْدُوا إلى الجَنَّةِ مَن أضَلَّهُ اللَّهُ عَنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى يُضِلُّ الكُفّارَ يَوْمَ القِيامَةِ عَنِ الِاهْتِداءِ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ.
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ هَذا الإضْلالُ مُفَسَّرًا بِمَنعِ الألْطافِ:
واعْلَمْ أنّا قَدْ ذَكَرْنا في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ مِن هَذا الكِتابِ ضَعْفَ هَذِهِ الوُجُوهِ، ثُمَّ نَقُولُ: هَبْ أنَّها صَحِيحَةٌ، ولَكِنَّهُ تَعالى لَمّا أخْبَرَ عَنْ كُفْرِهِمْ وضَلالِهِمْ، وأنَّهم لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فَقَدْ تَوَجَّهَ الإشْكالُ لِأنَّ انْقِلابَ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى جَهْلًا مُحالٌ، والمُفْضِي إلى المُحالِ مُحالٌ، ومِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ مِنَ الآيَةِ أنَّ اللَّهَ تَعالى أضَلَّهم عَنِ الدِّينِ قَوْلُهُ: ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ فالمُؤْمِنُونَ في الدُّنْيا إنَّما كانُوا يُرِيدُونَ مِنَ المُنافِقِينَ الإيمانَ ويَحْتالُونَ في إدْخالِهِمْ فِيهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ أنَّهُ تَعالى لَمّا أضَلَّهم عَنِ الإيمانِ امْتَنَعَ أنْ يَجِدَ المَخْلُوقُ سَبِيلًا إلى إدْخالِهِ في الإيمانِ، وهَذا ظاهِرٌ.
* *
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ودُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنهم أوْلِياءَ حَتّى يُهاجِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ .
وفِيهِ مَسْألَتانِ: