Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:88
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ الحَسَنُ: إنَّما سَمّاهم مُنافِقِينَ وإنْ أظْهَرُوا الكُفْرَ لِأنَّهم وُصِفُوا بِالصِّفَةِ الَّتِي كانُوا عَلَيْها مِن قَبْلُ، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿فِئَتَيْنِ﴾ ما بَيَّنّا أنَّ فِرْقَةً مِنهم كانَتْ تَمِيلُ إلَيْهِمْ وتَذُبُّ عَنْهم وتُوالِيهِمْ، وفِرْقَةً مِنهم تُبايِنُهم وتُعادِيهِمْ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وأُمِرُوا بِأنْ يَكُونُوا عَلى نَهْجٍ واحِدٍ في التَّبايُنِ والتَّبَرِّي والتَّكْفِيرِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى مُخْبِرًا عَنْ كُفْرِهِمْ: ﴿واللَّهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الرَّكْسُ: رَدُّ الشَّيْءِ مِن آخِرِهِ إلى أوَّلِهِ، فالرَّكْسُ والنَّكْسُ والمَرْكُوسُ والمَنكُوسُ واحِدٌ، ومِنهُ يُقالُ لِلرَّوَثِ الرَّكْسُ لِأنَّهُ رُدَّ إلى حالَةٍ خَسِيسَةٍ، وهي حالَةُ النَّجاسَةِ، ويُسَمّى رَجِيعًا لِهَذا المَعْنى
صفحة ١٧٥
أيْضًا، وفِيهِ لُغَتانِ: رَكَسَهم وأرْكَسَهم فارْتَكَسُوا، أيِ ارْتَدُّوا. وقالَ أُمَيَّةُ.
فَأُرْكِسُوا في حَمِيمِ النّارِ إنَّهم كانُوا عُصاةً وقالُوا الإفْكَ والزُّورا