Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:86
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: رُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «لا يُبْدَأُ اليَهُودِيُّ بِالسَّلامِ»، وعَنْ أبِي حَنِيفَةَ أنَّهُ قالَ: لا يُبْدَأُ بِالسَّلامِ في كِتابٍ ولا في غَيْرِهِ، وعَنْ أبِي يُوسُفَ: لا تُسَلِّمْ عَلَيْهِمْ ولا تُصافِحْهم، وإذا دَخَلْتَ فَقُلْ: السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى. ورَخَّصَ في ابْتِداءِ السَّلامِ عَلَيْهِمْ إذا دَعَتْ إلى ذَلِكَ حاجَةٌ، وأمّا إذا سَلَّمُوا عَلَيْنا فَقالَ أكْثَرُ العُلَماءِ: يَنْبَغِي أنْ يُقالَ وعَلَيْكَ، والأصْلُ فِيهِ أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ عِنْدَ الدُّخُولِ عَلى الرَّسُولِ: السّامُ عَلَيْكَ، فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ وعَلَيْكم، فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ، ثُمَّ هَهُنا تَفْرِيعٌ وهو أنّا إذا قُلْنا لَهم: وعَلَيْكُمُ السَّلامُ، فَهَلْ يَجُوزُ ذِكْرُ الرَّحْمَةِ فِيهِ ؟ قالَ الحَسَنُ يَجُوزُ أنْ يُقالَ لِلْكافِرِ: وعَلَيْكُمُ السَّلامُ، لَكِنْ لا يُقالُ ورَحْمَةُ اللَّهِ لِأنَّها اسْتِغْفارٌ.
وعَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ قالَ لِنَصْرانِيٍّ: وعَلَيْكُمُ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ فَقِيلَ لَهُ فِيهِ، فَقالَ: ألَيْسَ في رَحْمَةِ اللَّهِ يَعِيشُ.
الثّانِي: إذا دَخَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ والإمامُ يَخْطُبُ، فَلا يَنْبَغِي أنْ يُسَلِّمَ لِاشْتِغالِ النّاسِ بِالِاجْتِماعِ، فَإنْ سَلَّمَ فَرَدَّ بَعْضُهم فَلا بَأْسَ، ولَوِ اقْتَصَرُوا عَلى الإشارَةِ كانَ أحْسَنَ.
الثّالِثُ: إذا دَخَلَ الحَمّامَ فَرَأى النّاسَ مُتَّزِرِينَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، وإنْ لَمْ يَكُونُوا
صفحة ١٧١
مُتَّزِرِينَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِمْ.