Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:86
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ قَوْلَ الإنْسانِ لِغَيْرِهِ: السَّلامُ عَلَيْكَ فِيهِ بِشارَةٌ بِالسَّلامَةِ، وقَوْلَهُ: حَيّاكَ اللَّهُ لا يُفِيدُ ذَلِكَ، فَكانَ هَذا أكْمَلُ. ومِمّا يَدُلُّ عَلى فَضِيلَةِ السَّلامِ القُرْآنُ والأحادِيثُ والمَعْقُولُ، أمّا القُرْآنُ فَمِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى سَلَّمَ عَلى المُؤْمِنِ في اثْنَيْ عَشَرَ مَوْضِعًا:
أوَّلُها: أنَّهُ تَعالى كَأنَّهُ سَلَّمَ عَلَيْكَ في الأزَلِ، ألا تَرى أنَّهُ قالَ في وصْفِ ذاتِهِ: المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ.
وثانِيها: أنَّهُ سَلَّمَ عَلى نُوحٍ وجَعَلَ لَكَ مِن ذَلِكَ السَّلامِ نَصِيبًا، فَقالَ: ﴿قِيلَ يانُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ [هود: ٤٨] والمُرادُ مِنهُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وثالِثُها: سَلَّمَ عَلَيْكَ عَلى لِسانِ جِبْرِيلَ، فَقالَ: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ ﴿سَلامٌ هي حَتّى مَطْلَعِ الفَجْرِ﴾ [القدر: ٥] قالَ المُفَسِّرُونَ: إنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ خافَ عَلى أُمَّتِهِ أنْ يَصِيرُوا مِثْلَ أُمَّةِ مُوسى وعِيسى عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَقالَ اللَّهُ: لا تَهْتَمَّ لِذَلِكَ فَإنِّي وإنْ أخْرَجْتُكَ مِنَ الدُّنْيا، إلّا إنِّي جَعَلْتُ جِبْرِيلَ خَلِيفَةً لَكَ، يَنْزِلُ إلى أُمَّتِكَ كُلَّ لَيْلَةِ قَدْرٍ ويُبْلِغُهُمُ السَّلامَ مِنِّي.