Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:86
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ .
فِي النَّظْمِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لَمّا أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِالجِهادِ أمَرَهم أيْضًا بِأنَّ الأعْداءَ لَوْ رَضُوا بِالمَسْألَةِ فَكُونُوا أنْتُمْ أيْضًا راضِينَ بِها، فَقَوْلُهُ: ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَها﴾ [الأنفال: ٦١] .
الثّانِي: أنَّ الرَّجُلَ في الجِهادِ كانَ يَلْقاهُ الرَّجُلُ في دارِ الحَرْبِ أوْ ما يُقارِبُها فَيُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَقَدْ لا يَلْتَفِتُ إلى سَلامِهِ عَلَيْهِ ويَقْتُلُهُ، ورُبَّما ظَهَرَ أنَّهُ كانَ مُسْلِمًا، فَمَنَعَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ عَنْهُ وأمَرَهم أنَّ كُلَّ مَن يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ ويُكْرِمُهم بِنَوْعٍ مِنَ الإكْرامِ يُقابِلُونَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الإكْرامِ أوْ أزْيَدَ، فَإنَّهُ إنْ كانَ كافِرًا لا يَضُرُّ المُسْلِمَ أنْ قابَلَ إكْرامَ ذَلِكَ الكافِرِ بِنَوْعٍ مِنَ الإكْرامِ، أمّا إنْ كانَ مُسْلِمًا وقَتَلَهُ فَفِيهِ أعْظَمُ المَضارِّ والمَفاسِدِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: التَّحِيَّةُ تَفْعِلَةٌ مِن حَيَّيْتُ، وكانَ في الأصْلِ تَحْيِيَةٌ، مِثْلُ التَّوْصِيَةِ والتَّسْمِيَةِ، والعَرَبُ تُؤْثِرُ التَّفْعِلَةَ عَلى التَّفْعِيلِ في ذَواتِ الأرْبَعَةِ، نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ [الواقعة: ٩٤] فَثَبَتَ أنَّ التَّحِيَّةَ أصْلُها
صفحة ١٦٧
التَّحْيِيَةُ ثُمَّ أدْغَمُوا الياءَ في الياءِ.