Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنها تَحْرِيضُ النَّبِيِّ ﷺ إيّاهم عَلى الجِهادِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ إذا كانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَأْمُرُهم بِالغَزْوِ فَقَدْ جَعَلَ نَفْسَهُ شَفِيعًا لَهم في تَحْصِيلِ الأغْراضِ المُتَعَلِّقَةِ بِالجِهادِ، وأيْضًا فالتَّحْرِيضُ عَلى الشَّيْءِ عِبارَةٌ عَنِ الأمْرِ بِهِ لا عَلى سَبِيلِ التَّهْدِيدِ، بَلْ عَلى سَبِيلِ الرِّفْقِ والتَّلَطُّفِ، وذَلِكَ يَجْرِي مَجْرى الشَّفاعَةِ.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنهُ ما ذَكَرْنا مِن أنَّ بَعْضَ المُنافِقِينَ
صفحة ١٦٥
كانَ يَشْفَعُ لِمُنافِقٍ آخَرَ في أنْ يَأْذَنَ لَهُ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في التَّخَلُّفِ عَنِ الجِهادِ، أوِ المُرادُ بِهِ أنَّ بَعْضَ المُؤْمِنِينَ كانَ يَشْفَعُ لِمُؤْمِنٍ آخَرَ عِنْدَ مُؤْمِنٍ ثالِثٍ في أنْ يَحْصُلَ لَهُ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ مِن آلاتِ الجِهادِ.
الثّالِثُ: نَقَلَ الواحِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما ما مَعْناهُ أنَّ الشَّفاعَةَ الحَسَنَةَ هَهُنا هي أنْ يَشْفَعَ إيمانُهُ بِاللَّهِ بِقِتالِ الكُفّارِ، والشَّفاعَةَ السَّيِّئَةَ أنْ يَشْفَعَ كُفْرُهُ بِالمَحَبَّةِ لِلْكُفّارِ وتَرْكِ إيذائِهِمْ.