Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَهُ بِتَحْرِيضِهِمْ عَلى الجِهادِ ذَكَرَ أنَّهم لَوْ لَمْ يَقْبَلُوا أمْرَهُ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ مِن عِصْيانِهِمْ وتَمَرُّدِهِمْ عَيْبٌ، ثُمَّ بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهم لَمّا أطاعُوا وقَبِلُوا التَّكْلِيفَ رَجَعَ إلَيْهِمْ مِن طاعَتِهِمْ خَيْرٌ كَثِيرٌ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: حَرِّضْهم عَلى الجِهادِ، فَإنْ لَمْ يَقْبَلُوا قَوْلَكَ لَمْ يَكُنْ مِن عِصْيانِهِمْ عِتابٌ لَكَ، وإنْ أطاعُوكَ حَصَلَ لَكَ مِن طاعَتِهِمْ أعْظَمُ الثَّوابِ، فَكانَ هَذا تَرْغِيبًا مِنَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ في أنْ يَجْتَهِدَ في تَحْرِيضِ الأُمَّةِ عَلى الجِهادِ، والسَّبَبُ في أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يَرْجِعُ إلَيْهِ عِنْدَ طاعَتِهِمْ أجْرٌ عَظِيمٌ، وما كانَ يَرْجِعُ إلَيْهِ مِن مَعْصِيَتِهِمْ شَيْءٌ مِنَ الوِزْرِ، هو أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَذَلَ الجُهْدَ في تَرْغِيبِهِمْ في الطّاعَةِ وما رَغَّبَهُمُ البَتَّةَ في المَعْصِيَةِ، فَلا جَرَمَ يَرْجِعُ إلَيْهِ مِن طاعَتِهِمْ أجْرٌ ولا يَرْجِعُ إلَيْهِ مِن مَعْصِيَتِهِمْ وِزْرٌ.