Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:83
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: الِاسْتِثْناءُ عائِدٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهم إلّا القَلِيلَ: قالَ الفَرّاءُ والمُبَرِّدُ: القَوْلُ الأوَّلُ أوْلى لِأنَّ ما يُعْلَمُ بِالِاسْتِنْباطِ فالأقَلُّ يَعْلَمُهُ، والأكْثَرُ يَجْهَلُهُ، وصَرْفُ الِاسْتِثْناءِ إلى ما ذَكَرُوهُ يَقْتَضِي ضِدَّ ذَلِكَ. قالَ الزَّجّاجُ: هَذا غَلَطٌ لِأنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِن هَذا الِاسْتِثْناءِ شَيْئًا يَسْتَخْرِجُهُ بِنَظَرٍ دَقِيقٍ وفِكْرٍ غامِضٍ، إنَّما هو اسْتِنْباطُ خَبَرٍ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فالأكْثَرُونَ يَعْرِفُونَهُ، إنَّما البالِغُ في البَلادَةِ والجَهالَةِ هو الَّذِي لا يَعْرِفُهُ ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: كَلامُ الزَّجّاجِ إنَّما يَصِحُّ لَوْ حَمَلْنا الِاسْتِنْباطَ عَلى مُجَرَّدِ تَعَرُّفِ الأخْبارِ والأراجِيفِ، أمّا إذا حَمَلْناهُ عَلى الِاسْتِنْباطِ في جَمِيعِ الأحْكامِ كَما صَحَّحْنا ذَلِكَ بِالدَّلِيلِ كانَ الحَقُّ كَما ذَكَرَهُ الفَرّاءُ والمُبَرِّدُ.
القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ ومَعْلُومٌ أنَّ صَرْفَ الِاسْتِثْناءِ إلى ما يَلِيهِ ويَتَّصِلُ بِهِ أوْلى مِن صَرْفِهِ إلى الشَّيْءِ البَعِيدِ عَنْهُ.
واعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ لا يَتَمَشّى إلّا إذا فَسَّرْنا الفَضْلَ والرَّحْمَةَ بِشَيْءٍ خاصٍّ، وفِيهِ وجْهانِ: