Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:83
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا السُّؤالُ الأوَّلُ: فَمَدْفُوعٌ لِأنَّهُ لَوْ كانَ المُرادُ بِالَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ المُنافِقِينَ لَكانَ أوْلى أنْ يُقالَ: ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهم لَعَلِمُوهُ، لِأنَّ عَطْفَ المُظْهَرِ عَلى المُضْمَرِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ رَدُّوهُ﴾ قَبِيحٌ مُسْتَكْرَهٌ.
وأمّا السُّؤالُ الثّانِي: فَمَدْفُوعٌ لِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ﴾ عامٌّ في كُلِّ ما يَتَعَلَّقُ بِالحُرُوبِ وفِيما يَتَعَلَّقُ بِسائِرِ الوَقائِعِ الشَّرْعِيَّةِ، لِأنَّ الأمْنَ والخَوْفَ حاصِلٌ في كُلِّ ما يَتَعَلَّقُ بِبابِ التَّكْلِيفِ، فَثَبَتَ أنَّهُ لَيْسَ في الآيَةِ ما يُوجِبُ تَخْصِيصَها بِأمْرِ الحُرُوبِ.
الثّانِي: هَبْ أنَّ الأمْرَ كَما ذَكَرْتُمْ لَكِنْ تُعْرَفُ أحْكامُ الحُرُوبِ بِالقِياسِ الشَّرْعِيِّ، ولَمّا ثَبَتَ جَوازُهُ وجَبَ أنْ يَجُوزَ التَّمَسُّكُ بِالقِياسِ الشَّرْعِيِّ في سائِرِ الوَقائِعِ لِأنَّهُ لا قائِلَ بِالفَرْقِ، ألا تَرى أنَّ مَن قالَ: القِياسُ حُجَّةٌ في بابِ البَيْعِ لا في بابِ النِّكاحِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ، فَكَذا هَهُنا.