cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:83

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

فَإنْ قِيلَ: لا نُسَلِّمُ أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ أُولُو الأمْرِ، بَلِ المُرادُ مِنهُمُ المُنافِقُونَ المُذِيعُونَ عَلى ما رَوَيْتُمْ هَذا القَوْلَ في تَفْسِيرِ الآيَةِ، سَلَّمْنا أنَّ المُرادَ بِالَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهم أُولُو الأمْرِ لَكِنَّ هَذِهِ الآيَةَ إنَّما نَزَلَتْ في شَأْنِ الوَقائِعِ المُتَعَلِّقَةِ بِالحُرُوبِ والجِهادِ، فَهَبْ أنَّ الرُّجُوعَ إلى الِاسْتِنْباطِ جائِزٌ فِيها، فَلِمَ قُلْتُمْ إنَّهُ يَلْزَمُ جَوازُهُ في الوَقائِعِ الشَّرْعِيَّةِ ؟ فَإنْ قِيسَ أحَدُ البابَيْنِ عَلى الآخَرِ كانَ ذَلِكَ إثْباتًا لِلْقِياسِ الشَّرْعِيِّ بِالقِياسِ الشَّرْعِيِّ وإنَّهُ لا يَجُوزُ، سَلَّمْنا أنَّ الِاسْتِنْباطَ في الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ داخِلٌ تَحْتَ الآيَةِ. فَلِمَ قُلْتُمْ: إنَّهُ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ القِياسُ حُجَّةً ؟ بَيانُهُ أنَّهُ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الِاسْتِنْباطِ اسْتِخْراجَ الأحْكامِ مِنَ النُّصُوصِ الخَفِيَّةِ أوْ مِن تَرْكِيباتِ النُّصُوصِ، أوِ المُرادُ مِنِ اسْتِخْراجِ الأحْكامِ مِنَ البَراءَةِ الأصْلِيَّةِ، أوْ مِمّا ثَبَتَ بِحُكْمِ العَقْلِ كَما يَقُولُ الأكْثَرُونَ: إنَّ الأصْلَ في المَنافِعِ الإباحَةُ، وفي المَضارِّ الحُرْمَةُ، سَلَّمْنا أنَّ القِياسَ مِنَ الشَّرْعِيِّ داخِلٌ في الآيَةِ، لَكِنْ بِشَرْطِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ القِياسُ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ فَأخْبَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ يَحْصُلُ العِلْمُ مِن هَذا الِاسْتِنْباطِ، ولا نِزاعَ في مِثْلِ هَذا القِياسِ، إنَّما النِّزاعُ في أنَّ القِياسَ الَّذِي يُفِيدُ الظَّنَّ هَلْ هو حُجَّةٌ في الشَّرْعِ أمْ لا ؟ والجَوابُ:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.